حيدر حب الله
152
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
قوله تعالى : ( وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) ( النحل : 101 ) . ثانيها : الدليل القطعي ، كالإجماع المفيد للقطع أو الاطمئنان أو النصّ المتواتر عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ، وهذا النوع منعه - كما قيل - الشافعي وأكثر أهل الظاهر وابن حنبل في إحدى الروايتين عنه ، وقبله غيرهم ؛ لعدم المحذور العقلي ولا النقلي فيه ، وإن أنكر جماعة وقوعه نتيجة عمليّة استقرائيّة . إلا أنّ الشيخ المفيد ناقش في ذلك بنصّ آية : ( ما نَنْسَخْ . . ) ، على أساس أنها تضمّنت أنّ الناسخ لابد أن يكون خيراً من المنسوخ وأصلح منه وأقوم ، ومن الواضح أنّ غير القرآن الكريم لا يمكن اتصافه بذلك . وبالرغم من أنّ الشيخ المفيد ناقش نفسه بأنّ الأصلحيّة المذكورة في الآية الكريمة إنما هي بلحاظ المحتوى والمضمون ، لكنّه أجاب بإنكار ذلك وأنّ ظاهر الآية لغة وعرفاً غيره « 1 » . ثالثها : الدليل المعتبر غير القطعي ، كخبر الواحد الحجّة ، وقد التزم المشهور بعدم نسخ الكتاب به ؛ لأمورٍ : منها : الإجماع الإسلامي العام المنعقد على ذلك والمحقّق لتسالمٍ متصل . ومنها : ما أفاده صاحب الكفاية من أنّ النسخ كان مورداً لاهتمام المسلمين بشدّة ، فعملوا على ضبطه وسطر موارده بدقّة بالغة ، وعليه فإذا جاء خبرٌ آحادي فلا يمكن نسخه للكتاب ؛ لأنّ مضمونه لو كان من موارد النسخ لسجّل ونقل وتواتر ؛ لكثرة الدواعي إلى نقله ، ومع عدمه يكون ذلك كاشفاً عن كذب هذا الخبر الناسخ
--> ( 1 ) المفيد ، أوائل المقالات : 123 .